السيد شرف الدين

443

النص والإجتهاد

من الصلح عهد الله وميثاقه ، وأشد ما أخذه على نبي من أنبيائه من عهد وذمة وميثاق ، وختم الكتاب من الفريقين ( 669 ) . لكن عائشة وطلحة والزبير أجمعوا على مراسلة القبائل واستمالة العرب ووجوه الناس وأهل الرئاسة والشرف ، من حيث لا يشعر الأمير ابن حنيف وأصحابه ، فلما استوثق لأصحاب الجمل أمرهم ، خرجوا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ، وقد لبسوا الدروع وظاهروا فوقها بالثياب ، فانتهوا ، إلى المسجد وقت صلاة الفجر وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه وأقيمت الصلاة فتقدم عثمان ليصلي ، فأخره أصحاب طلحة والزبير وقدموا الزبير ، فجاءت الشرطة وحرس بيت المال فأخرجوا الزبير وقدموا عثمان ، ثم غلبهم أصحاب الزبير وقدموه ، فلم يزالوا كذلك حتى كادت الشمس تطلع ، فصاح بهم أهل المسجد : ألا تتقون بالله يا أصحاب محمد ؟ وقد طلعت الشمس ، فغلب الزبير وصلى بالناس . فلما فرغ من صلاته صاح بأصحابه المسلحين : أن خذوا عثمان بن حنيف فلما أسر ضرب ضرب الموت ونتفت لحيته وشارباه وحاجباه وأشفار عينيه ، وكل شعرة في رأسه ووجهه ، وأخذوا الشرطة وحراس بيت المال وهم سبعون رجلا من المؤمنين من شيعة علي فانطلقوا بهم وبعثمان بن حنيف إلى عائشة فقالت لأبان بن عثمان : أخرج إليه فاضرب عنقه فإن الأنصار قتلوا أباك . فنادى عثمان بن حنيف : يا عائشة ويا طلحة ويا زبير أن أخي سهلا خليفة علي على المدينة ، وأقسم بالله أن لو قتلت ليضعن السيف في نبي أبيكم ورهطكم فلا يبقي ولا يذر . فكفوا عنه . وأمرت عائشة الزبير أن يقتل الشرطة وحراس بيت المال وقالت له : قد بلغني الذي صنعوا بك ، فذبحهم والله الزبير كما

--> ( 669 ) راجع : الكامل ج 3 / 110 ، مروج الذهب ج 2 / 358 ط بيروت .